العلامة المجلسي
54
بحار الأنوار
القدس مراتب النفس ، وروح القدس الخلق الأعظم ، ويحتمل أن يكون ارتباط روح القدس متفرعا على حصول تلك الحالة القدسية للنفس ، فتطلق روح القدس على النفس في تلك الحالة ، وعلى تلك الحالة ، وعلى الجوهر القدسي الذي يحصل له الارتباط بالنفس في تلك الحالة ، كما تقول الحكماء في ارتباط النفس بالعقل الفعال بزعمهم ، وبه يؤولون أكثر الآيات والاخبار اعتمادا على عقولهم القاصرة وأفكارهم الخاسرة " فبه قووا على طاعة الله " أقول : روح القوة روح بها يقوون على الأعمال وهي مشتركة بين الفريقين ، لكن لما كان أصحاب اليمين يصرفونها إلى طاعة الله عبر عنها كذلك ، وكذا روح الشهوة هي ما يصير سببا للميل إلى المشتهيات . فأصحاب الشمال يستعملونها في المشتهيات الجسمانية ، وأصحاب اليمين في اللذات الروحانية ، وعدم ذكر أصحاب المشأمة لظهور أحوالهم مما مر ، لأنه ليس لهم روح القدس ولا روح الايمان ففيهم الثلاثة الباقية التي هي موجودة في الحيوانات أيضا ، كما قال سبحانه : " إن هم إلا كالانعام بل هم أضل سبيلا ( 1 ) وسيأتي تفصيل القول في ذلك في كتاب السماء والعالم انشاء الله تعالى . 14 - بصائر الدرجات : عبد الله بن محمد عن إبراهيم بن محمد عن يحيى بن صالح عن محمد بن خالد الأسدي عن الحسن بن إبراهيم ( 2 ) عن أبي عبد الله جعفر بن محمد عليه السلام قال : في الأنبياء والأوصياء خمسة أرواح : روح البدن ، وروح القدس ، وروح القوة ، وروح الشهوة ، وروح الايمان ، وفي المؤمنين أربعة أرواح ، أفقدها روح القدس ( 3 ) روح البدن ، وروح القوة وروح الشهوة ، وروح الايمان ، وفي الكفار ثلاثة أرواح روح البدن ، وروح القوة ، وروح الشهوة . ثم قال : روح الايمان يلازم الجسد ما لم يعمل بكبيرة ، فإذا عمل بكبيرة
--> ( 1 ) الفرقان : 44 . ( 2 ) في المصدر : عن الحسن بن جهم . ( 3 ) إنما فقدوا روح القدس . خ ل ظ .